محمد هادي معرفة

405

التفسير الأثري الجامع

والرهبة ، والمسألة والطلب وإبداء الحاجة والافتقار ، اعترافا بمقام ربّه العظيم وسطوته القاهرة ، لينقلع بنفسه عن ارتكاب القبائح واقتراف الذنوب ، استحياء من ربّه وخجلا أن يعود إلى ربّه ناقضا عهده نابذا اعترافه وإقراره على نفسه بالصغار والهوان ! ومن ثمّ قال تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ « 1 » . يعني تلك الصلاة الّتي أقيمت بحدودها وشرائطها ، مع الالتفات إلى جوانب فحوى أذكارها وأفعالها ، ذات التأثير العميق في الروح وفي تربية التقوى في النفس ! إذن فالحسنات يذهبن السيّئات ، أي لا يدعن مجالا لارتكابها ، إذا كان المحسن ( المصلّي ) مخلصا في إحسانه ( في صلاته ) تجاه ربّ العالمين ! * * * 2 - وقال تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً « 2 » . أي الصغائر مغفورة على شريطة اجتناب الكبائر . 3 - وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ « 3 » . إذا كان المؤمن محافظا على دينه متّقيا ربّه في السرّ والعلن ، جعل اللّه له نورا يستضيء به درب الحياة ، وبصيرة في قلبه يلمس بها حقيقة الأمور . وهذا بطبعه يجتنب الكبائر من الذنوب ولا يقترفها قطّ ، فتصبح صغائره مغفورة له ، ويدخل على ربّه في كرامة وتبجيل . 4 - وقال : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي واظبوا عليها لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ الصغائر وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ « 4 » . لأنّ مرتكب الآثام والجرائم الكبار لا يطلق عليه عنوان « عامل الصالحات » . اللّهمّ إلّا إذا عمل سيّئة عفوا ثمّ ندم لفوره وتاب عنها ، حيث لا خلاف في غفران ذنبه . 5 - وقال : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ . لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ

--> ( 1 ) العنكبوت 29 : 45 . ( 2 ) النساء 4 : 31 . ( 3 ) الأنفال 8 : 29 . ( 4 ) العنكبوت 29 : 7 .